للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نسائِكم فى وقتِ حيضِهنَّ، ولا تَقْرَبوهنَّ حتى يَغْتَسِلْنَ فيتطهَّرْنَ من حيضِهنَّ بعدَ انقطاعِه.

القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾.

يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾: فإذا اغتسلْنَ فتطهَّرْن بالماءِ فجامِعوهنَّ.

فإن قال قائلٌ: أففَرْضٌ جماعُهنَّ حينئذٍ؟ قيل: لا. فإن قال: فما معنى قولِه إذن: ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾؟ قيل: ذلك إباحةُ ما كان مُنِع قبلَ ذلك من جماعِهن، وإطلاقٌ لما كان حُظِر فى حالِ الحيضِ، وذلك كقولِه: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، وقولِه: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠]. وما أشبهَ ذلك.

واختَلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾، فقال بعضُهم: معنى ذلك: فإذا اغتَسلْنَ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباس: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾. يقولُ: فإذا طهرت من الدمِ وتطهَّرت بالماءِ (١).

حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنى [ابنُ مَهْدِىٍّ] (٢) ومُؤَمَّلٌ، قالا: ثنا سفيانُ، عن


(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢/ ٤٠٢ (٢١١٩)، والبيهقى ١/ ٣٠٩، من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١/ ٢٦٠ إلى ابن المنذر.
(٢) فى م: "محمد بن مهدى".