للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لى عليهم فضلٌ؟ قال: "وأيُّ شيءٍ تَبْتَغِي؟ ". قال: تبًّا لهذا من دينٍ تبًّا، أنْ أكونَ أنا وهؤلاء سواءً. فأنزَل اللَّهِ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾. يقولُ: بما عمِلَت أيديهم (١).

حدَّثنا ابنُ عبد الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾. قال: خَسِرت يدا أبي لهب وخَسِر (٢).

وقيل: إنَّ هذه السورة نزلت في أبى لهبٍ؛ لأنَّ النبيَّ لمَّا خَصَّ بالدعوةِ عشيرتَه، إذْ نزَل عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، وجمَعَهم للدعاءِ، قال له أبو لهبٍ: تبًّا لك سائرَ اليومِ، ألهذا دعَوْتَنا؟

ذكرُ الأخبارِ الواردةِ بذلك

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن عمرٍو، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: صَعِد رسولُ اللَّهِ ذاتَ يومٍ الصفا، فقال: "يا صباحاه". فاجتمعت إليه قريشٌ، فقالوا: ما لَكَ؟ قال: "أرأيتَكُم إِنْ أَخْبَرْتُكُم أَنَّ العدوَّ مُصَبِّحُكم أو مُمَسِّيكم، أما كنتم تُصَدِّقونني؟ ". قالوا: بلى. قال: "فإنِّي نذيرٌ لكم بين يدى عذابٍ شديدٍ". فقال أبو لهبٍ: تبًّا لك، ألهذا دعَوتَنا وجمَعتَنا؟ فأنزَل اللَّهِ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾. إلى آخرِها (٣).

حدَّثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن عمرٍو، عن سعيدِ ابنُ جبيرٍ، عن ابنُ عباسٍ مثلَه (٣).

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ نميرٍ، عن الأعمشِ، عن عمرِو بنُ مرَّةَ، عن


(١) ذكره القرطبي في تفسيره ٢٠/ ٢٣٥.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٤٠٦ عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٤٠٩ إلى ابن المنذر.
(٣) تقدم تخريجه في ١٧/ ٦٥٩.