للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قيل له: إن يوسفَ كَرِه أن يُجيبَهما عن تأويلِ رُؤْياهما؛ لما عَلِم مِن مَكْرُوهِ ذلك على أحدِهما، فأعْرَضَ عن ذكرِه (١)، وأَخَذ في غيرِه؛ ليُغرِضا عن مسألتِه الجوابَ عمّا (٢) سألاه مِن ذلك.

وبنحوِ ذلك قال بعضُ (٣) أهلِ العلمِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ في قولهِ: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾. قال: فكَرِهَ العبارةَ لهما، وأخبرَهما بشيءٍ لم يَسألاه عنه؛ ليُرِيَهما أن عندَه علمًا، وكان المِلِكُ إذا أرادَ قَتْلَ إنسانٍ، صَنَع له طعامًا معلومًا، فأرسَل به إليه، فقال يوسفُ: ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ﴾ إلى قولِه: ﴿لَا يَشْكُرُونَ﴾. فلم يَدَعاه، فعَدَل بهما، وكَرِهَ العبارةَ لهما، فلم يَدَعاه حتى يَعْبُرَ لهما، فعَدَل بهما، وقال: ﴿يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ إلى قولِه: ﴿يَعْلَمُونَ﴾. فلم يَدَعاه حتى عَبَر لهما، فقال: ﴿يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ﴾. قالا: ما رَأَينا شيئًا، إنما كُنَّا نَلْعَبُ. قال: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ (٤).


(١) في ت ١، ت ٢، س، ف: "ذكر".
(٢) في م: "بما".
(٣) سقط من: ت ١.
(٤) ينظر ما أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢١٤٧ (١١٦٢٩) من طريق آخر عن ابن جريج، قال: زعم محمد بن عباس. فذكر نحوه. والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩ إلى أبي عبيد وابن المنذر.