للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والسَّجْدةُ لآدمَ، أكْرَم اللهُ آدمَ أن أسْجَدَ له ملائكتَه (١).

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾.

قال أبو جعفرٍ: وفى هذه الآيةِ دَلالةٌ واضحةٌ على صحةِ قولِ مَن قال: إن إبليسَ أُخْرِج مِن الجنةِ بعدَ الاسْتكبارِ عن السجودِ ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾. فقد تبَينَّ أن إبليسَ إنما أزَلَّهما عن طاعةِ اللهِ بعدَ أن لُعِن وأظْهَر التكَبُّرَ؛ لأن سجودَ الملائكةِ لآدمَ كان بعدَ أن نُفخ فيه الروحُ، وحينئذٍ كان امْتِناعُ إبليسَ مِن السجودِ له، وعند الامتناعِ مِن ذلك حلَّت عليه اللعنةُ.

كما حدَّثنى موسى بنُ هارون، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ في خبرٍ ذكرَه عن أبى مالكٍ، وعن أبى صالحٍ، عن ابن عباسٍ، وعن مُرةَ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ النبىِّ ، أن عدوَّ اللهِ إبليسَ أقْسَم بعِزَّةِ اللهِ لَيُغْوِيَنَّ آدمَ وذريَّتَه وزوجَتَه، إلا [عبادَ اللهِ] (٢) المُخْلَصِين منهم، بعد أن لعَنه اللهُ، وبعدَ أن أُخْرِج مِن الجنةِ، وقبلَ أن يَهْبِطَ إلى الأرضِ، وعلَّم اللهُ آدمَ الأسماءَ كلَّها.

وحدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: لما فرَغ اللهُ مِن


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٥٠ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم. وينظر تفسير ابن أبي حاتم ١/ ٨٤ (٣٦٤)، وتاريخ دمشق ٧/ ٤٠٠.
وأخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره ١/ ٨٤ (٣٦٠) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن ابن عباس.
(٢) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "عباده".