للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال آخرون: عُنِى بذلك كلُّ من أُوتِىَ علمًا بأمرِ الدين.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ الآية: هذا ميثاقٌ أخذه الله على أهل العلم، فمن علم شيئًا فليعلِّمه، وإيّاكم وكتمانَ العلمِ، فإن كتمان العلمِ هَلَكَةٌ، ولا يتكلَّفَنَّ رجلٌ ما لا عِلْمَ له به، فيخرُجَ من دينِ اللَّهِ، فيكونَ المتكلِّفين، كان يقالُ: مثَلُ علمٍ لا يقالُ به، كمثل كَنزٍ لا يُنفَقُ منه، ومثلُ حكمةٍ لا تُخرَجُ، كمثل صنمٍ قائمٍ لا يأكُلُ ولا يشرَبُ. وكان يقالُ: طُوبَى لعالمٍ ناطقٍ، وطُوبَى لمستمعٍ واعٍ، هذا رجلٌ عَلم علمًا فعلَّمه، وبذله ودعا إليه، ورجلٌ سمِع خيرًا فحفِظه ووعاه، وانتفع به (١).

حدَّثني يحيى بنُ إبراهيم المسعوديُّ، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن جدِّه، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّةً، عن أبي عُبيدةَ، قال: جاء رجلٌ إلى قومٍ في المسجدِ وفيه عبد الله بنُ مسعودٍ، فقال: إن أخاكم كعبًا يُقرئُكم السلام، ويبشِّرُكم أن هذه الآيةَ ليست فيكم: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾. فقال له عبد الله: وأنت فأقرِتْه السلام، وأخبره أنها نزلت وهو يهوديٌّ.

حدَّثني ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، عن أبي عُبيدةَ بنحوه، عن عبدِ اللهِ وكعبٍ (٢).


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٣٦، ٨٣٧ (٤٦٢٧، ٤٦٢٩، ٤٦٣٢) من طريق يزيد به ببعضه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٠٨ إلى عبد بن حميد وابن المنذر بتمامه.
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٠/ ١٧٢ من طريق جرير به بنحوه، وهو في تفسير الثورى ص ٨٣ عن الأعمش به.