للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

داعيَّ، وإنه سائلى: هل بَلَّغتُ عبادَه؟ وإنى قائلٌ: رَبِّ قد بَلْغتُهم، فَيُبَلِّغُ شَاهِدُكم غائِبَكم، ثم إنكم مَدْعوُّون (١) مُفَدَّمةً أفواهُكم بالفِدامِ، ثم إن أولَ ما يُبِينُ عن أحدِكم لَفَخِذه وكَفُّه" (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ خلفٍ، قال: ثنا الهيثمُ بنُ خارجةَ، عن إسماعيلَ بن عياشٍ، عن ضمضمِ بن زُرْعةَ، عن شريحِ بن عبيدٍ، عن عقبةَ، سمِع النبيَّ يقولُ: "إن أولَ عَظْمٍ يتكلَّمُ من الإنسانِ يومَ يُختمُ على الأفواهِ، فَخِذُه من الرِّجُلِ الشِّمالِ" (٣).

وقولُه: ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واللَّهُ خلَقكم الخلقَ الأوَّلَ ولم تكونوا شيئًا، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. يقولُ: وإليه مصيرُكم من بعدِ مماتِكم.

﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ في الدنيا ﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ﴾ يومَ القيامةِ ﴿سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾.

واخْتلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: وما كنتم تَسْتَخْفُون.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾. أي: تَسْتَخْفُون منها (٤).


(١) في ص، م، ت ٢، ت ٣: "مدعون".
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٨٥ من طريق بهز بن حكيم به.
(٣) ينظر ما تقدم في ١٩/ ٤٧٤.
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٢٢ إلى المصنف، وذكره الطوسى في التبيان ٩/ ١١٦.