للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾: فإنها لم تُنْسَخُ، ولكنَّ الله ﷿ إذا جمَع بين الخلائقِ يومَ القيامةِ، يقولُ: إنى أخْبِرُكم بما أخفَيتم في أنفسِكم، مما لم تَطَّلِعْ عليه ملائكتي. فأما المؤمنون فيُخْبِرُهم ويَغْفِرُ لهم ما حدَّثوا به أنفسَهم، وهو قولُه: ﴿يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. يقولُ: يُخْبِرُكم. وأما أهلُ الشكِّ والرَّيبِ فيُخْبِرُهم بما أخْفَوا مِن التكذيبِ، وهو قولُه: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾. وهو قولُه: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] من الشكِّ والنفاقِ (١).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾: فذلك سرُّ عملك وعلانيَتُه، يحاسبُك به اللَّهُ، فليس مِن عبدٍ مؤمنٍ يُسِرُّ في نفسه خيرًا ليَعْمَلَ به، فإن عمل به كُتِبَت له به عَشْرُ حسناتٍ، وإن هو لم يُقَدَّرْ له أن يَعْمَلَ به كُتِبَت له به حسنةٌ من أجلِ أنه مؤمنٌ، واللَّهُ يَرْضَى سرَّ المؤمنين وعلانيَتَهم، وإن كان سوءًا حدَّث به نفسَه اطَّلَعِ اللَّهُ عليه، أخبَرهَ به يومَ تُبْلَى السرائرُ، وإن هو لم يَعْمَلْ به لم يُؤاخِذْه اللَّهُ به حتى يَعْمَلَ به، فإن عمِل به تجاوَز اللَّهُ عنه، كما قال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ (٢) [الأحقاف: ١٦].


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٥٧٢، ٥٧٥ (٣٠٥٧، ٣٠٦٦، ٣٠٦٨)، وابن الجوزي في النواسخ ص ٢٣٢ من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٧٥ إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٥٧٣ (٣٠٥٨) عن محمد بن سعد به.