للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقولُ: لا تُقْسِموا على أن لا تُعْطوهم من النفقةِ شيئًا، واعفُوا واصفَحوا (١).

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعز: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥)﴾.

يعنى بقولِه جلَّ وعز: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾. أن الجنةَ التي وصَف ﷿ صفتَها، أُعِدَّت للمتقين، [الذين ينفقون] (٢) في السراءِ والضراءِ، والذين إذا فعَلوا فاحشةً، وجميعُ هذه النعوتِ من صفةِ المتقين الذين قال تعالى ذكرُه: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾.

كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا جعفرُ بنُ سليمانَ، عن ثابتٍ البُنَانيِّ، قال: سمِعتُ الحسنَ قرَأ هذه الآيةَ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ ثم قرَأ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ إلى ﴿أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾. فقال: إن هذين النعتَين لَنَعْتُ رجلٍ واحدٍ (٣).

حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ بنُ عبد الحميدِ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾. قال: هذان (٤) ذَنْبان؛ الفاحشةُ ذنبٌ، وظلموا أنفسَهم ذنبٌ (٥).


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٦٣ (٤١٦٥) عن محمد بن سعد إلى قوله: "وجه الله".
(٢) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "المنفقين".
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٣٣.
(٤) في م: "هذا".
(٥) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥٢٥ - تفسير) من طريق جرير به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٧٧ إلى عبد بن حميد.