للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وتخفيفِها (١)، ونَحَوْا بكسرِها إلى الدَّلالةِ على الياءِ التي هي كنايةُ اسمِ اللهِ: فلا تسألْني (٢).

وقرَأ ذلك بعضُ المكيِّين، وبعضُ أهلِ الشامِ: (فلا تسألَنَّ) بتشديدِ النونِ وفتحِها (٣)، بمعنى: فلا تَسألنَّ يا نوحُ ما ليس لك به علمٌ.

والصوابُ مِن القراءةِ في ذلك عندَنا، تخفيفُ النونِ وكسرُها؛ لأن ذلك هو الفصيحُ مِن كلامِ العربِ، المستعملُ بينَهم (٤).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٤٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا نبيَّه محمدًا عن إنابةِ نوحٍ، ، [إليه بالتوبةِ] (٥) مِن زَلَّتِه، في مسألتِه التي سألها ربَّه في ابنِه: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ﴾. أي أستجيرُ بك أن أتكلَّفَ مسألتَك ﴿مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾، مما قد استأثرتَ بعلمِه، وطويتَ علمَه عن خلقِك، فاغفِرْ لي زلَّتي في مسألتي إياك ما سألتُك في ابني، وإن أنت لم تغفِرْها لي وتَرحمْني فتُنقِذْني مِن غضبِك ﴿أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. يقولُ: مِن الذين غَبَنوا أنفسَهم حظوظَها وهَلَكوا.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٨)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿يَانُوحُ اهْبِطْ﴾ مِن الفلكِ إلى الأرضِ، ﴿بِسَلَامٍ


(١) هي قراءة أبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي. السبعة ص ٣٣٥.
(٢) في ص، م، ت ١، س، ف: "تسألن".
(٣) هي قراءة ابن كثير وقرأ نافع وابن عامر بفتح اللام وكسر النون والتشديد. السبعة ص ٣٣٥.
(٤) القراءتان كلتاهما صواب.
(٥) في م: "بالتوبة إليه".