للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[وقوله] (١): ﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ﴾. يقول تعالى ذكره: فقال لها رُوحُنا [الذى أرسلناه إليها] (٢): إنما أنا رسولُ ربِّكِ، يا مريم، أرسلني إليك: ﴿لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾.

واختلَفت القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرأته عامَّةُ قرأة الحجازِ والعراقِ غيرَ أبى عمرٍو: ﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾. بمعنى: إنما أنا رسولُ رَبِّكِ. يقولُ: أرسلني إليكِ ﴿لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾. على الحكاية، وقرأ ذلك أبو عمرو بن العلاء: (لِيَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا). بمعنى: إنما أنا رسولُ رَبِّكِ، أَرسَلني إليكِ، ليَهَبَ اللهُ لك غلامًا زكيًّا (٣).

والصوابُ من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرأةُ الأمصارِ، وهو: ﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾. بالألف دونَ الياء؛ لأن ذلك كذلك في مصاحف المسلمينَ، وعليه قرأةُ قديمِهم وحديثهم، غير أبي عمرٍو، وغير جائزٍ خلافهم فيما أجمعوا عليه، ولا سائغٌ لأحدٍ خلافُ مصاحفهم.

والغلامُ الزكيُّ: هو الطاهر من الذنوبِ، وكذلك تقولُ العرب: غلامٌ زاكٍ وزكيٌّ، وعالٍ وعليٌّ.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (٢١)﴾.

يقول تعالى ذكره: قالتْ مريمُ لجبريلَ: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾: من أيِّ وجهٍ


(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ف.
(٣) ينظر السبعة ص ٤٠٨.