للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

طاعةِ اللهِ تلتمسونَ وتريدونَ. ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، يقولُ: وله خشَع مَن في السماواتِ والأرضِ، فخضَع له بالعبودةِ، وأقرَّ له بإفرادِ الرُّبوبيةِ، وانقَاد له بإخلاصِ التوحيدِ والألوهةِ. ﴿طَوْعًا وَكَرْهًا﴾. يقولُ: أسلَمَ للهِ طائعًا، مَن كان إسلامُه منهم له طائعًا، وذلك كالملائكةِ والأنبياءِ والمرسلين، فإنهم أسلَموا للهِ طائعينَ، ﴿وَكَرْهًا﴾: مَن كان منهم كارِهًا.

واختلفَ أهلُ التأويلِ في معنى إسلامِ الكارهِ الإسلامَ وصِفَتِه؛ فقال بعضُهم: إسلامُه إقرارُه بأنّ الله خالقُه وربُّه، وإنْ أشْرَك معه في العبادةِ غيرَه.

ذِكرُ مَن قال ذلك

حدثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ (١): ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾. قال: هو كقولِه: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (٢) [الزمر: ٣٨].

حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ في قولِه: (وله أسلمَ من في السماواتِ والأرضِ طوعًا وكرهًا وإليه تُرجعونَ). قال: كلُّ آدميٍّ قد (٣) أقرَّ على نفْسِه بأنَّ الله ربِّي وأنا عبدُه، فمَنْ أَشْرَك في عبادتِه، فهذا الذي أسلَم كَرهًا، ومَن أخلَص للهِ (٤) العبودةَ، فهو الذي أسلمَ


(١) بعده في ت ٢: "عن ابن عباس".
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٤٨ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣) سقط من: ت ١، س.
(٤) في ص، م: "له".