للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هم قومُ عادٍ حينَ صرَعَتهم الريحُ، كأنهم فِلْقُ نخلٍ مُنْقَعِرٍ.

﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: [فانْظُروا معشرَ] (١) كفارِ قريشٍ، كيف كان عذابي قومَ عادٍ حين كفَروا بربِّهم وكذَّبوا رسولَه (٢)، فإن ذلك سنةُ اللَّهِ ﷿ في أمثالِهم، وكيف كان إنذاري بهم مَن أَنْذَرْتُ.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٢٢) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (٢٣) فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٢٤)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد سهَّلْنا القرآنَ وهوَّنَّاه لمن أراد التذكرَ به (٣) والاتعاظَ، ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. يقولُ: فهل مِن مُتَّعِظٍ ومُنْزَجِرٍ بآياتِه.

وقولُه: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كذَّبَت ثمودُ قومُ صالحٍ بنُذُرِ اللَّهِ التي أتَتْهم من عندِه، فقالوا تكذيبًا منهم لصالحٍ رسولِ ربِّهم ﷿:

﴿أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾، ونحن الجماعةُ الكبيرةُ، وهو واحدٌ؟

وقولُه: ﴿إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾. يقولُ: قالوا إنا إذن باتباعِنا صالحًا إن اتَّبَعْناه، وهو بشرٌ منا واحدٌ، ﴿لَفِي ضَلَالٍ﴾ (٤). يَعْنون: لفي ذَهابٍ عن الصوابِ، وأخْذٍ على غيرِ استقامةٍ، ﴿وَسُعُرٍ﴾. يعنون بالسُّعُرِ جمعَ سَعيرٍ.

وكان قتادةُ يقولُ: عُنِي بالسُّعُرِ العَناءُ.


(١) في الأصل: "فانظر يا معشر"، وفي م: "فانظروا يا معشر".
(٢) في الأصل: "رسله".
(٣) بعده في ص: "للتذكر".
(٤) بعده في الأصل: "وسعر".