للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يَقْتُلُونَ (٧٠)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: أُقْسِمُ لقد أخَذنا ميثاقَ بني إسرائيلَ على الإخلاصِ و (١) تَوْحيدِنا، والعملِ بما أمَرْناهم به، والانْتهاءِ عما نَهيْناهم عنه، وأرسَلنا إليهم بذلك رسلًا، ووعَدْناهم على ألسنِ رسلِنا إليهم على العمل بطاعتِنا الجزيلَ مِن الثوابِ، وأَوْعَدْناهم على العملِ بمعصيتنِا الشديدَ مِن العقابِ، كلما جاءَهم رسولٌ لنا بما لا تَشْتَهِيه نفوسُهم، ولا يُوافِقُ محبَّتَهم، كذَّبوا فريقًا، ويَقْتُلون منهم فريقًا، نقضًا لميثاقِنا الذي أخَذْناه عليهم، وجُرْأةً علينا وعلى خلافِ أمْرِنا.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (٧١)﴾.

يقولُ تعالى: وظنَّ هؤلاء الإسْرائيليون الذين وصَف تعالى ذكرُه صفتَهم أنه أخَذ ميثاقَهم، وأنه أرْسَل إليهم رسلًا، وأنهم كانوا كلما جاءَهم رسولٌ بما لا تَهْوَى أنفسُهم كذَّبوا فريقًا، وقتَلوا فريقًا، - ألَّا (٢) يَكونَ لهم مِن اللهِ ابْتلاءٌ واخْتِبارٌ بالشَّدائِدِ مِن العُقوباتِ بما كانوا يَفْعَلونَ، ﴿فَعَمُوا وَصَمُّوا﴾. يقولُ: فعَمُوا عن الحقِّ والوَفاءِ بالميثاقِ الذي أخَذْتُه عليهم من إخلاصِ عبادتي، والانْتِهاءِ إلى أمرى ونَهْيى، والعملِ بطاعتى، بحِسْبانِهم ذلك وظنِّهم، وصَمُّوا عنه، ثم تُبْتُ عليهم، يقولُ: ثم هدَيْتُهم بلُطْفٍ منى لهم - حتى أنابوا ورجَعوا عما كانوا عليه من معاصِيَّ وخلافِ أمْرى، والعملِ بما أكْرَهُه منهم - إلى العملِ بما أُحِبُّه، والانْتهاءِ إلى طاعتى وأمرى، ونهيى، ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ


(١) سقط من: ص، ت ١.
(٢) بعده في م: "لا".