للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عن مجاهدٍ: ﴿فَآذُوهُمَا﴾. يعنى: سبًّا (١).

وقال آخرون: بل كان ذلك الأذى باللسان واليد.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباس قوله: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾: فكان الرجلُ إذا زنَى أُوذِيَ بالتَّعْيير وضُرِب بالنِّعالِ (٢).

قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكرُه كان أمر المؤمنين بأذى الزانيين المذكورين إذا أتَيا ذلك وهما من أهل الإسلام، والأذى قد يَقَعُ بكلِّ (٣) مَكْروهٍ نالَ الإنسانَ؛ مِن قولٍ سيِّئ باللسان، أو فعلٍ. وليس في الآية بيان أيِّ (٤) ذلك كان أُمر به المؤمنون يومئذٍ، ولا خبرٌ به عن رسول الله ، مِن نَقْلِ الواحد ولا نقل الجماعة الموجبِ مَجِيئُها قطعَ العُذْرِ. وأهلُ التأويل في ذلك مُخْتَلِفون، وجائزٌ أن يكون ذلك أذًى باللسان أو (٥) اليد، وجائزٌ أن يكون كان أذًى بهما (٦)، وليس في العلم بأيِّ (٧) ذلك كان من أيٍّ نفعٌ في دينٍ ولا دُنيا، ولا في


(١) تفسير مجاهد ص ٢٧٠، ومن طريقه البيهقى ٨/ ٢١٠ وابن الجوزى في نواسخ القرآن ص ٢٦٣.
(٢) أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص ١٧٧، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٩٥، ٨٩٦ (٤٩٨٨)، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٢٦٣ من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٣٠ إلى ابن المنذر.
(٣) في ص: "لكل".
(٤) في م: "أن".
(٥) في النسخ: "و". والمثبت ما يقتضيه السياق.
(٦) في م: "بأيهما".
(٧) في النسخ: "بأن". والصواب ما أثبت.