للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[فاذكر الله وأنت قائمٌ فإن لم تَستَطِعْ فاذكُره وأنت قاعدٌ، فإن لم تَستَطِعْ] (١) فاذكُره وأنت على جنبِك، يُسْرًا من الله وتخفيفًا (٢).

فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾. فعطف به ﴿عَلَى﴾ وهى صفةٌ، على "القيام والقعود"، وهما اسمان؟

قيل: لأن قوله: ﴿وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾. في معنى الاسم، ومعناه: ونيامًا، أو: (٣) مضطجعين على جنوبهم. فحسُن عطفُ ذلك على القيامِ والقعودِ لذلك (٤) المعنى، كما قيل: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا﴾ [يونس: ١٢]. فعطف بقوله: ﴿أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا﴾. على قوله: ﴿لِجَنْبِهِ﴾. لأن معنى قوله: ﴿لِجَنْبِهِ﴾: مضطجعًا. فعطف بـ "القاعد والقائم" على معناه، فكذلك ذلك في قوله: ﴿وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾.

وأما قولُه: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. فإنه يعنى بذلك أنهم يعتبِرون بصنعةِ صانع ذلك، فيعلمون أنه لا يصنَعُ ذلك إلا من ليس كمثله شيءٌ، ومَن هو مالكُ كلِّ شيءٍ ورازقُه، وخالقُ كلِّ شيءٍ ومدبِّرُه، ومن هو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وبيده الإغناءُ والإفقارُ، والإعزازُ والإذلالُ، والإحياءُ والإماتةُ، والشقاءُ والسعادةُ.

القولُ في تأويل قوله: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)﴾.

يعنى بذلك تعالى ذكره: وَيَتَفَكَّرُون في خَلق السماوات والأرض قائلين: رَبَّنَا


(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٤٢ (٤٦٥٨) من طريق يزيد به.
(٣) بعده في ص، ت ١، س: "و".
(٤) بعده في الأصل، ص، ت ١، س: "من".