للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[وأما قوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾. فإنه يعنى جلَّ ثناؤه: وما تتصدَّقون به من مال - والمالُ هو الخيرُ الذي ذكره الله جلَّ ثناؤه في هذه الآية.

وقوله: ﴿فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾ تنفقون؛ ليكونَ لكم ذُخْرًا عند الحاجة إليه في مَعَادِكم.

وأما قوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ فإنه يعنى : وما تتصدَّقوا به من مالٍ فإنكم تُوَفَّوْنَه، فيرجع إليكم جزاؤه تامًّا وافيًا، فلا تَمُنُّوا على أحدٍ بما تصدَّقتم به عليه، ولا تمتنعوا من إعطائها من امتنعتم من إعطائه إياها من مشركي أهل الكتاب وغيرهم من أهل الإسلام، فإنكم لا تُظْلَمُون أَجْرَها فَتُبْخَسُوه، ولا تُنْقَصُونَه، بل على الله أن يوفِّيكم أجوركم وجزاءكم عليها] (١).

كما حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾. قال: هو مردودٌ عليك، فما لك ولهذا تُؤذيه وتمنُّ عليه؟ إنما نفقتك لنفسك، وابتغاء وجه الله، واللهُ يَجْزيك (٢).

القول في تأويل قوله جل ثناؤُه: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ﴾.

أما قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ﴾. فبيانٌ من الله تعالى ذكره عن سبيل النفقة ووجهها. ومعنى الكلام: وما تُنفِقُوا من خيرٍ فلأنفسكم، تُنفقون للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله.

واللام التي في "الفقراء" مردودةٌ على موضع اللام من قوله: ﴿فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾. كأنه قال: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ يعنى به: وما تتصدَّقوا به من مالٍ فللفقراء الذين أُحْصِروا في سبيلِ اللهِ. فلمّا اعْتَرض في الكلام بقوله: ﴿فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾. فَأَدْخَل الفاء التي هي جواب الجزاء فيه، تُرِكت إعادتها في قوله:


(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٥٧، ٣٥٨ إلى المصنف.