للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كَانَ مَنْصُورًا﴾. قال: هو دفعُ الإمامِ إليه - يعنى إلى الوليِّ - فإن شاء قتَل، وإن شاء عفا.

وقال آخرون: بل عُنى بها المقتولُ. فعلى هذا القولِ هي عائدةٌ على "مَن" في قوله: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا﴾.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عبدِ اللهِ بن كثيرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾: إن المقتولَ كان منصورًا (١).

وقال آخرون: عُنى بها دمُ المقتولِ. وقالوا: معنى الكلامِ: إن دمَ القتيلِ كان منصورًا على القاتل.

وأشبهُ ذلك بالصوابِ عندى قولُ مَن قال: عُنِى بها (٢) الوليُّ وعليه عادَتْ؛ لأنه هو المظلومُ ووليُّه المقتولِ، وهى إلى ذكرِه أقربُ (٣) من ذكرِ المقتولِ، وهو المنصورُ أيضًا؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه قضَى في كتابه المنَزَّلِ، أن سلَّطه على قاتلِ وليِّه، وحكَّمَه فيه؛ بأن جعَل إليه قتلَه إن شاء، واستبقاءَه على الديةِ إن أحبَّ، والعفوَ عنه إن رأَى، وكفَى بذلك نُصرةً [له من اللهِ] (٤)، فلذلك قلنا: هو المعنيُّ بالهاءِ التي في قولِه: ﴿إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾.


(١) تقدم تخريجه الصفحة السابقة.
(٢) في ص، ت ١ ت ٢، ف: "به".
(٣) في ص، ت ٢، ت ٢، ف: "أصوب".
(٤) في ص، ت ١، ت ٢: "لدين الله".