للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما قولُه: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾، فإن مجاهدًا كان يقولُ في ذلك ما حدَّثني به محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾. قال: شِدَّةً إلى شدَّتِكم.

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، وإسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ، فذكَر مثلَه (١).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾. قال: جَعَلَ لهم قوةً، فلو أنهم أطاعوه زادَهم قوةً إلى قوتِهم. وذُكِر لنا أنه إنما قيل لهم: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ (٢)﴾؛ أنه [كان قد] (٣) انقطعَ النسْلُ عنهم سنينَ، فقال هودٌ لهم: إن آمنتم باللَّهِ أحْيَا اللَّهُ بلادَكم، ورَزَقَكم المالَ والولدَ؛ لأن ذلك مِن القوةِ (٤).

وقولُه: ﴿وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾. يقولُ: ولا تُدْبِروا عما أدْعوكم إليه مِن توحيدِ اللَّهِ، والبراءةِ مِن الأوثانِ والأصنامِ، ﴿مُجْرِمِينَ﴾. يعني: كافرين باللَّهِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (٥٣)﴾.


(١) تفسير مجاهد ص ٣٨٩، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ٢٠٤٥.
(٢) بعده في م: "قال".
(٣) في م: "قد كان".
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ٢٠٤٥ من طريق آخر عن ابن زيد مقتصرا على أوله.