للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أمَّها كانت من الجنِّ. فأراد سليمان أن يعلم حقيقة ما أخبرته الجنُّ من ذلك.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةٌ (١)، عن أبي معشرٍ، عن محمد بن كعبٍ القُرظيِّ، قال: قالت الجنُّ لسليمانَ تزهِّدُه في بلقيس: إن رِجلَها رِجلُ حمارٍ، وإن أمَّها كانت من الجنِّ. فأمر سليمانُ بالصرح فعُمل، فسجن فيه دوابَّ البحر؛ الحيتان والضفادع، فلما بصُرَت بالصرح قالت: ما وجد ابن داود عذابًا يقتلُنى به إلا الغرق؟ فَحَسِبَتْهُ لُجَّةً، وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها. قال: فإذا (٢) أحسنُ الناس ساقًا وقدمًا. قال: فضنَّ (٣) سليمانُ بساقها عن الموسى. قال: فاتُّخِذَت النُّورَةُ (٤) بذلك السبب (٥).

وجائزٌ عندى أن يكون سليمانُ أمر باتخاذ الصرح للأمرين؛ الذي قاله وهبٌ، والذي قاله محمدُ بن كعب القُرَظيُّ؛ ليختبر عقلها، وينظر إلى ساقها وقدمها، ليعرف (٦) صحة ما قيل له فيها.

وكان مجاهدٌ يقولُ فيما ذُكر عنه في معنى "الصرح"، ما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿الصَّرْحَ﴾. قال: بركةً من ماءٍ، ضرب عليها سليمانُ قوارير؛ ألبَسَها. قال: وكانت بِلْقِيسُ هَلْباءَ (٧) شَعْراءَ، قدمُها كحافرِ الحمار، وكانت أمها جنِّيَّةٌ (٨).


(١) بعده في ت ١: "عن ابن إسحاق".
(٢) بعده في ت ١: "هي".
(٣) في ص، ت ١: "فظن".
(٤) النورة: أخلاط من أملاح الكالسيوم والباريون، تستعمل لإزالة الشعر. الوسيط (ن و ر).
(٥) ذكره ابن كثير في تفسيره ٦/ ٢٠٤.
(٦) في ص: "ليتعرف".
(٧) الهلباء: كثيرة الشعر. اللسان (هـ ل ب).
(٨) تفسير مجاهد ص ٥١٩، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٨٩٣، وأخرجه ابن أبي شيبة =