للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: كان اللهُ آتاهُ آياتِه فترَكها (١).

حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابن جُرَيْجٍ: قال ابن عباس: ﴿فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: نزع منه العلم (٢).

وقوله: ﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾. يقولُ: فصيَّره لنفسه تابعًا؛ يَنْتَهِي إلى أمرِه في معصية الله، ويُخالفُ أمر ربَّه في معصية الشيطان وطاعة الرحمن.

وقوله: ﴿فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾. يقول: فكان من الهالكين؛ لضلاله وخلافه أمرَ ربِّه، وطاعةِ الشيطان.

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾.

يقول تعالى ذكره: ولو شئنا لرفَعنا هذا الذي آتيناه آياتنا بآياتنا التي آتيناه، ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾. يقولُ: سكن إلى الحياة الدنيا في الأرض، ومال إليها، وآثَر لذَّتها وشهواتِها على الآخرة، ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾، ورفض طاعةَ اللهِ، وخالف أمره.

وكانت قصة هذا الذي وصف اللهُ خبره في هذه الآية، على اختلاف من أهل العلم في خبره وأمره، ما حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه أنه سُئل عن الآية: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾. فَحَدَّث عن سيّارٍ أنه كان رجلًا يقال له: بَلْعامُ. وكان قد أُوتى النبوة، وكان مجابَ الدعوة. قال: وإنّ موسى أقبل في بنى إسرائيل يريدُ الأرضَ التي فيها بَلْعَامُ - أو قال: الشامَ - قال: فرُعِبَ الناسُ منه رعبًا شديدًا. قال: فأتوا بَلْعامَ، فقالوا: ادْعُ


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٦١٨ عن محمد بن سعد به.
(٢) هو تمام الأثر المتقدم في ص ٥٦٨.