للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾. قال: القوة، العشيرةُ، والناصرُ الحليفُ (١).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (١٢) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾: تَرجِعُ بالغيوثِ (٢) وأرزاقِ العبادِ كلَّ عامٍ. ومنه قولُ المُتنخِّلِ في صفةِ سيفٍ (٣):

أبيضُ كالرجعِ رَسُوبٌ إذا … ما ثاخ في مُحْتَفَلٍ يَخْتَلِي (٤)

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، قال: ثنا سفيانُ، عن خُصَيفٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾. قال: السحابِ فيه المطرُ (٥).

حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا مؤملٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن خُصَيفٍ، عن


(١) تفسير مجاهد ص ٧٢٠ من طريق ضمرة به.
(٢) في م: "الغيوم".
(٣) ديوان الهذليين ٢/ ١٢.
(٤) الرجع: الغدير فيه ماء المطر، والمحتفل: معظم الشيء، وثاخ وساخ: غاب، يختلي: يقطع، والرسوب: الذي إذا وقع غمض مكانه لسرعة قطعه. ينظر شرح أشعار الهذليين ٣/ ١٢٦٠.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره، ٢/ ٣٦٥، وأبو الشيخ في العظمة (٧٥٠)، والحاكم ٢/ ٥٢٠ من طريق الثورى به بنحوه. وأخرجه إبراهيم الحربى في غريبه - كما في التغليق ٤/ ٣٦٥ - من طريق عكرمة به بنحوه.
وأخرجه البخارى في التاريخ الكبير ٨/ ٢٦٢ من طريق مجاهد، عن ابن عباس، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٣٦ إلى الفريابي وابن أبي حاتم وابن مردويه.