للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنَاثًا﴾ قال: أوثانًا (١).

حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.

حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن هشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه، قال: كان في مصحفِ عائشةَ: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾ (٢).

وقد رُوِى عن ابن عباسٍ أنه كان يَقْرَؤُها (٣): (إن يَدْعُون مِن دونِه إلا أُثُنًا (٤)). بمعنى جمعِ وَثَنٍ، فكأنه جمَع وَثَنًا وُثْنًا (٥)، ثم قَلب الواوَ همزةً مَضْمومةً، كما قيل: ما أحسَنَ هذه الأُجُوهَ. بمعنى "الوُجوه"، وكما قيل: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] بمعنى: وُقِّتت.

وذكِر عن بعضِهم أنه كان يَقْرَأُ ذلك: (إن يَدْعُون مِن دونِه إلا أُنُثًا). كأنه أراد جمعَ الإناثِ، فجمَعها أُنُثًا، كما تُجمَعُ الثمارُ "ثُمُرا" (٦).


(١) تفسير مجاهد ص ٢٩٢. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٦٧ عقب أثر (٥٩٧٣) معلقًا.
(٢) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص ١٧٠، وابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٦٧ (٥٩٧٣) من طريق هشام به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٢٣ إلى ابن الأنبارى في المصاحف وابن المنذر.
(٣) في الأصل: "يقول".
(٤) في الأصل: "أوثانا". وهذه إحدى قراءتين عن ابن عباس في هذا الحرف. ورويت عن ابن عباس وابن عمر وعطاء: (إلا أنثا)، يريدون (وثنا)، فأبدل الهمزة واوا، وخرج على أنه جمع إذ أصله وثن. والصواب إلا (أثنا) وهى قراءة شاذة … إلخ. وروى عنه أيضا أنه قرأها (إلا أنثا) كقولهم ثمار وثُمُر. البحر المحيط ٣/ ٣٥٢.
(٥) في الأصل، س: "أثنا". وانظر البحر المحيط ٣/ ٣٥٢.
(٦) معاني القرآن ١/ ٢٨٨، ٢٨٩، وهى قراءة ابن عباس وأبى حيوة والحسن وعطاء وأبى العالية وأبى نهيك ومعاذ القارئ. وانظر البحر المحيط ٣/ ٣٥٢.