للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن سليمانَ، عن عُمارةَ بنِ عُمَيرٍ، عن حُرَيثِ بنِ ظُهَير، عن عبدِ اللَّهِ، قال: لا تَسْأَلُوا أهلَ الكتابِ عن شيءٍ، فإنهم لن يَهْدُوكم وقد ضَلُّوا، إما أن تُكَذِّبوا بحق أو تُصَدِّقوا بباطلٍ، فإنه ليس أحدٌ من أهلِ الكتابِ إلَّا وفى قلبِه تاليةٌ تَدْعوه إلى دينه، كتاليةِ المالِ (١).

وكان مجاهدٌ يقولُ في ذلك ما حدَّثني به محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنْا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾. قال: قالوا: مع اللهِ إلهٌ. أو: له ولدٌ. أو: له شريكٌ. أو: يدُ اللَّهِ مغلولةٌ. أو: اللهُ فقيرٌ. أو آذَوا محمدًا، ﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ لمن لم يَقُلْ هذا من أهلِ الكتابِ (٢).

القولُ في تأويل قولِه تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (٤٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وكما أنَزَلْنَا الكتبَ على مَن قبلَك يا محمدُ من الرسلِ، كذلك أنزَلْنا إليك هذا الكتابَ، فالذين آتيناهم الكتابَ من قبلِك من بني إسرائيلَ يؤمنون به، ﴿وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ﴾. يقولُ: ومن هؤلاء الذين هم بينَ ظَهْرَانَيْكَ اليومَ مَن يُؤْمِنُ به؛ كعبدِ اللَّهِ بنِ سَلامٍ، ومَن آمَن برسولِه من بني إسرائيلَ.


= وأخرجه عبد الرزاق (١٠١٦١) من طريق سعد به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ١٤٧ إلى الفريابي.
(١) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١٩٢١٢) عن سفيان عن عمارة به، ولم يذكر فيه سليمان. وينظر فتح الباري ١٣/ ٣٣٤.
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٣٦ ومن طريقه ابن أبي حاتم فى تفسيره ٩/ ٣٠٦٩، ٣٠٧٠ مختصرًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ١٤٧ إلى الفريابي.