للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإرسال الياءِ (١)، بمعنى "أُفْعِل"؛ أُخْفِى لهم أنا.

والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان، متقاربتا المعنى؛ لأن الله إذا أخفاه فهو مَخْفِيٌّ، وإذا أُخْفِيَ فليس له مُخْفٍ غيرُه.

و ﴿ما﴾ (٢) في قوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ﴾؛ فإنها إذا جعلت بمعنى "الذي"، كانت نصبًا بوقوع ﴿تَعْلَمُ﴾ عليها، كيف قرأ القارئ: ﴿أُخْفِيَ﴾، وإذا وجِّهت إلى معنى "أي"، كانت رفعًا، إذا قُرِئ ﴿أُخْفِيَ﴾ بنصب الياءِ، وضمِّ الألف، لأنه لم يُسمَّ فاعله، وإذا قرئ: (أُخْفِى) بإرسال الياءِ، كانت نصبًا بوقوع (أُخْفى) عليها.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (١٨) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٩) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠)﴾.

يقول تعالى ذكره: أفهذا الكافرُ المُكذِّبُ بوعدِ اللهِ ووعيده، المخالفُ أمرَ اللَّهِ ونهيه، كهذا المؤمن بالله، المصدِّق بوعده ووعيده، المطيع له في أمره ونهيه؟ كلا (٣)، لا يستوون عندَ اللَّهِ. يقولُ: لا يَعتدِلُ الكفار بالله، والمؤمنون به عنده، فيما هو فاعل بهم يوم القيامة.

وقال: ﴿لَا يَسْتَوُونَ﴾ فجمَع، وإنما ذكر قبل ذلك اثنين؛ مؤمنًا، وفاسقا؛ لأنه لم يُرِدْ بالمؤمن مؤمنًا واحدًا، وبالفاسق فاسفًا واحدًا، وإنما أُريد به (٤) جميعُ


(١) هي قراءة حمزة والأعمش ويعقوب. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٥١٦. والبحر المحيط ٧/ ٢٠٢.
(٢) في ص، ت ١: "أما".
(٣) في ت ١: "فلا".
(٤) سقط من: ت ١، ت ٢.