للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذِكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾: لِتعلَموا أنّ القومَ كانوا خائفين يومئذٍ (١).

حدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾. قال: إذا أمِنَ من خوفِه، وبَرَأَ من مَرضِه.

وهذا القولُ أشبهُ بتأويلِ الآيةِ؛ لأنَّ الأمنَ هو خلافُ الخوفِ، لا خلافُ المرضِ، إلَّا أن يكونَ مرضًا مَخُوفًا منه الهلاكُ، فيقالَ: فإذا أمِنتم الهلاكَ من خوفِ المرضِ وشِدَّتِه. وذلك معنًى بعيدٌ.

وإنما قلنا: إن معناه الخوفُ من العدوِّ؛ لأنّ هذه الآياتِ نزَلتْ على رسولِ اللَّهِ أيامَ الحديبيةِ، وأصحابُه من العدوِّ خائفونَ، فعرَّفَهم اللَّهُ بها ما عليهم إذا أحْصَرَهم خوفُ عدوِّهم عن الحجِّ، وما الذي عليهم إذا هم أَمِنوا من ذلك، فزالَ منهم (٢) خَوْفُهم.

القولُ في تأويلِ قوله: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾.

يعني بذلك جَلَّ ثناؤُه: فإن أُحصِرْتُم أيُّها المؤمنون، فما استيسَرَ مِن الهدْيِ، فإذا أمِنتُم فزالَ عنكم خوفُكم من عَدُوِّكم، أو هلاكِكم من مَرضِكم، فتمتَّعتُم بعُمرتِكم إلى حجِّكم، فعليكم ما استيسَرَ من الهَدْيِ.

ثم اختلفَ أهلُ التأويلِ في صفةِ التَّمتُّعِ الذي عنَى اللَّهُ جل ثناؤُه بهذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: هو أن يَحصُرَه خَوفُ العدوِّ وهو مُحْرمٌ بالحجِّ، أو مرضٌ، أو عائقٌ من


(١) ينظر المحرر الوجيز ١/ ٥٤٦، وتفسير القرطبي ٢/ ٣٨٦، وتفسير ابن كثير ١/ ٣٣٥.
(٢) في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "عنهم".