للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إنما (١) هذا خبرٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه عن قولِ نبيِّه نوحٍ لقومِه: إنه بنُصْرةِ اللهِ له عليهم واثقٌ، ومِن كيدِهم وبَوائقِهم (٢) غيرُ خائفٍ - وإعلامٌ منه لهم أن آلهتَهم لا تَضُرُّ ولا تنفعُ. يقولُ لهم: أمْضُوا ما تُحدِّثون أنفسَكم به فيَّ، على عزمٍ منكم صحيحٍ، واسْتَعينوا مع (٣) من شايَعَكم علىَّ بالهتِكم التي تَدْعون مِن دونِ اللَّهِ، ولا تُؤخِّروا ذلك، فإني قد توكلتُ على اللهِ، وأنا به واثقٌ أنكم لا تَضُرُّونى إلا أن يشاءَ ربِّي.

، وهذا، وإن كان خبرًا مِن اللَّهِ عن عن نوحٍ، فإنه حَثٌّ مِن اللهِ لنبيِّه محمدٍ على التأسِّى به، وتعريفٌ منه سبيلَ الرشاد فيما قَلَّدَه من الرسالِة والبلاغِ عنه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٧٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه مُخبرًا عن قيلِ نبيِّه نوحٍ لقومِه: فإن توليتم أيُّها القومُ عنى بعدَ دُعائِى إياكم [إلى اللهِ] (٤)، وتبليغي رسالةَ ربِّي إليكم، مُدبرِين فأَعْرَضتُم عما دَعوتُكم إليه مِن الحقِّ والإقرارِ بتوحيدِ اللهِ، وإخلاصِ العبادةِ له، وتركِ إشراكِ الآلهةِ في عبادتِه - فبتضييع (٥) منكم وتفريطٍ في واجبِ حقِّ اللهِ عليكم، لا بسببٍ مِن قِبَلى، فإنى لم أسألْكم على ما دَعَوتُكم إليه أجرًا، ولا عِوَضًا


(١) سقط من: ت ٢، وفى ت ٢، س، ف: "أما".
(٢) في م: "تواثقهم".
(٣) سقط من: م.
(*) هنا ينتهى الخرم فى مخطوط الأصل الذي بدأ في ص ١٣٠.
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.
(٥) في ص، ف: "فتضييع"، وفى م، ت ٢: "فتضيع"، وفي ت ١: "بتضييع"