للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عشَرةً فجبَّنوا قومَهم، وكرَّهوا إليهم الدخولَ عليهم، وأما الرجلان فأمَر (١) قومَهما أن يدخُلوها، وأن يتَّبِعوا أمرَ اللهِ، ورغَّبا في ذلك، وأَخْبَرا قوَمهما أنهم غالبون إذا فعَلوا ذلك (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿عَلَيْهِمُ الْبَابَ﴾: قريةُ الجبارين (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣)﴾.

وهذا أيضًا خبرٌ من اللهِ جلَّ وعزَّ عن قولِ الرجلين اللذين يخافانِ الله أنهما قالا لقومِ موسى - يشجِّعانهم بذلك، ويرغِّبانهم في المضيِّ لأمرِ اللهِ بالدخولِ على الجبَّارين في (٤) مدينتِهم -: توكَّلوا أيها القومُ على اللهِ في دخولِكم عليهم. فيقولان لهم: ثِقُوا باللهِ، فإنه معكم إن أطعتُموه فيما أمَركم من جهادِ عدوِّكم. وعَنَيا بقولِهما: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: إن كنتم مصدِّقي نبيِّكم ما فيما أنْبَأكم عن ربِّكم من النصرةِ والظَّفَرِ عليهم، وفى غيرِ ذلك من إخبارِه عن ربِّه، ومؤمنين بأن ربَّكم قادرٌ على الوفاءِ لكم بما وعَدكم من تمكينِكم في بلادِ عدوِّه وعدوِّكم.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (٢٤)﴾.

وهذا خبرٌ من اللهِ جلَّ ذكرُه عن قولِ الملإِ من قومِ موسى لموسى، إذ رُغِّبوا في جهادِ عدوِّهم، ووُعِدوا نصرَ اللهِ إِيَّاهم، إن هم ناهضُوهم ودخَلوا عليهم بابَ


(١) في ص، ت ١، س: "فأمروا".
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٧١ إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٠٥ وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٧١ إلى عبد بن حميد.
(٤) سقط من: ت ١، س، وفى ص: "من".