للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في هذا الموضعٍ (١).

القولُ في تأويلِ قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾.

قال أبو جعفرٍ: يعنى تعالى ذكرُه (٢): هذا القرآنُ يا محمدُ، كتابٌ أنزَله اللهُ إليك.

ورفْعُ "الكتابِ" بتأويلِ: هذا كتابٌ.

القولُ في تأويلٍ قوله: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾.

يقولُ جل ثناؤه لنبيِّه محمدٍ : فلا يَضِيقْ صدرُك يا محمدُ مِن الإنذارِ به مَن أرسلتُك لإنذارِه به، وإبلاغِه (٣) مَن أمرتُك بإبلاغِه إياه، ولا تشكَّكْ (٤) في أنه مِن عندى، واصبِرْ للمُضِيِّ لأمرِ اللَّهِ، واتباعِ طاعتِه فيما كَلَّفَك وحَمَّلك مِن عبءِ أثقالِ النبوةِ، كما صَبَر أولو العزمِ مِن الرسلِ، فإن الله معك.

و "الحَرَجُ" هو الضيقُ في كلامِ العربِ، وقد بَيَّنا معنى ذلك بشواهدِه وأدلتِه في قولِه: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: ١٢٥]. بما أغنَى عن إعادِته (٥).

وقال أهلُ التأويلِ في ذلك ما حدَّثني به محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾. قال: لا تكنْ في شكّ منه (٦).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنٍ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾. قال:


(١) ينظر ما تقدم في ١/ ٢٠٤ وما بعدها.
(٢) بعده في ص: "يقول يقول كتاب أنزل إليك"، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: "يقول كتاب أنزل إليك"، وفى ف: "يقول كتاب أنزلناه إليك".
(٣) في ت ١، ت ٢، س، ف: "إعلامه".
(٤) في م: "تشك".
(٥) ينظر ما تقدم في ٩/ ٥٤٤ وما بعدها.
(٦) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٦٧ إلى المصنف.