للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦٠)﴾.

وهذا خبرٌ من اللهِ جلَّ ثناؤُه أن قولَه: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾. والآيةَ التي بعدَها مثلٌ ضرَبه (١) لهؤلاء المشركين الذين جَعلوا للهِ البناتِ، فبيَّن بقولِه: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ﴾ أَنه مَثَلٌ، وعَنَى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾: للذين لا يصدِّقون بالمَعادِ والثوابِ والعقابِ من المشركين و ﴿مَثَلُ السَّوْءِ﴾. وهو القبيحُ من المثلِ، وما يسوءُ (٢) مَن ضُرب له ذلك (٣) المثلُ، ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾. يقولُ: وللهِ المثلُ الأعلى، وهو الأفضلُ والأطيبُ، والأحسنُ والأجملُ، وذلك التوحيدُ والإذعانُ له بأنه لا إلهَ غيرُه.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾. قال: شهادةُ ألا إلهَ إلا اللهُ (٤).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾: الإخلاصُ والتوحيدُ.


(١) بعده في م: "الله".
(٢) في ت ١، ت ٢، ف: "بشر"، وغير منقوطة في ص.
(٣) في ت ١: "هذا".
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٥٧ عن معمر به.