للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومعنى قولِه: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾: وما يَدْرُون ولا يَعْلَمون.

وقد بيّنّا تأويلَ ذلك بشواهدِه في غيرِ (١) هذا الموضعِ، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه (٢).

القولُ في تأويلِ قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٧٠)﴾.

يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾، من اليهودِ والنصارَى، ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ﴾. يقولُ: لم تَجْحَدون، ﴿بِآيَاتِ اللَّهِ﴾. يعني: بما في كتابِ اللهِ الذي أنْزَله إليكم على ألسنِ أنبيائِكم من آيه وأدلَّته، ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أنه حقٌّ مِن عندِ ربِّكم!

وإنما هذا مِن اللهِ ﷿ تَوبيخٌ لأهلِ الكتابَيْن على كفرِهم بمحمدٍ وجُحودِهم نبوَّتَه، وهم يَجِدونه في كتبِهم، مع شهادتِهم أنّ ما في كتبِهم حقٌّ، وأنه من عندِ اللهِ.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾. يقولُ: تَشْهَدون أن نعتَ محمدٍ نبيِّ اللهِ في كتابِكم، ثم تَكْفُرون به وتُنْكرونه ولا تُؤْمِنون به، وأنتم تَجِدونه مكتوبًا عندَكم في التوراةِ والإنجيلِ، النبيَّ الأميَّ الذي يُؤْمِنُ باللهِ وكلماتِه (٣).


(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) ينظر ما تقدم في ١/ ٢٨٥، ٢٨٦.
(٣) يشير إلى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ =