للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال أخبَرنا يزيدُ بنُ أبي زيادٍ، عن مِقْسَمٍ، عن ابن عباسٍ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾. قال: نزَلت في كِتمانِ الشهادةِ وإقامتِها (١).

حدَّثني يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: أخبَرنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جويبرٌ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾. يعنى: كِتمانَ الشهادةِ وإقامتَها على وجهِها.

وقال آخرون: بل نزَلت هذه الآيةُ إعلامًا مِن اللَّهِ جلَّ ثناؤُه عباده أنه مُؤاخذُهم بما كسَبته أيديهم، وحدَّثتهم به أنفسُهم مما لم يَعْمَلوه.

ثم اختلف متأوِّلو ذلك كذلك؛ فقال بعضُهم: ثم نسخ اللَّهُ ذلك بقولِه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سليمانَ، عن مصعبِ بن ثابتٍ، عن العلاءِ بن عبدِ الرحمنِ بن يعقوبَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: لما نزَلت: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾. فاشتدَّ ذلك على القومِ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، إنا لمُؤاخَذون بما نُحَدِّثُ به أنفسنا! هلَكنا. فأنزَل الله ﷿: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ الآية، إلى قوله: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. قال أبي: قال أبو هريرةَ: قال رسولُ اللَّهِ : "قال اللَّهُ: نعم". ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال أبي: قال أبو هريرةَ: قال رسولُ اللَّهِ : "قال الله: نعم" (٢).


(١) أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص ٣٩٣، وابن الجوزى في النواسخ ص ٢٣٤، وابن الجوزي في النواسخ ص ٢٣٤ من طريق هشيم به.
(٢) أخرجه أحمد ١٥/ ١٩٨ - ٢٠٠ (٩٣٤٤)، ومسلم (١٢٥)، وأبو عوانة ١/ ٧٦، ٧٧، والطحاوي =