للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ما أراد (١) أن يسألَ لهم إلا الأفضلَ فالأفضلَ منه، ومحالٌ أن يكونَ الأفضلُ كان عندَه مَن شَرِك (٢) في عبادة العجل واتخذه دونَ اللَّهِ إلهًا.

قال: فإن قال قائلٌ: فجائزٌ أن يكونَ موسى كان معتقِدًا أن اللَّهَ يعاقبُ قومًا بذنوبِ غيرِهم، فيقولُ: أتهلكُنا بذنوبِ مَن عبَد العجلَ، ونحن مِن ذلك برآءُ؟

قيل: جائزٌ أن يكونَ معنى [ذلك الهلاكِ] (٣) قبضَ الأرواحِ على غيرِ وجهِ العقوبةِ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]. بمعنى: مات، فيقول: أتميتُنا بما فعَل السفهاءُ منا؟

وأما قولُه: هو ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾. فإنه يقولُ: ما هذه الفَعْلةُ التي فعَلها قومِى، من عبادتهم ما عبدوا دونَك، إلا فتنةٌ منك أصابتهم. ويعنى بـ "الفتنةِ" الابتلاء والاختبار. يقولُ: ابتليتَهم بها ليتبينَ الذي يَضِلُّ عن الحقِّ بعبادتِه إياه، والذي يهتدى بتركِ عبادته. وأضاف إضلالَهم وهدايتَهم إلى اللَّهِ، إذ كان ما كان منهم مِن ذلك عن سببٍ منه جلَّ ثناؤُه.

وبنحو ما قلنا في "الفتنةِ"، قال جماعةٌ مِن أهل التأويلِ.

ذِكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾. قال: بَلِيَّتُكَ (٤).

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حبُّويَه الرازيُّ، عن يعقوبِ، عن جعفرِ بن أبى


(١) في ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: "أراه".
(٢) في م: "أشرك".
(٣) في ص، ت ١، س، ف: "الهلاك"، وفى م، ت ٢: "الإهلاك".
(٤) ذكره ابن كثير في تفسيره ٣/ ٤٧٨.