للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾: إن (١) بالعلمِ لأهلِه فضلًا، وإن له على أهلِه حقًّا، ولَعَمْرِي لِلحقِّ عليك أيُّها العالمُ فضلٌ، واللَّهُ مُعْطِي كلَّ ذي فضلٍ فضلَه.

وكان مُطَرِّفُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ الشِّخِّيرِ يقولُ: فضلُ العلمِ أحبُّ إليَّ مِن فضلِ العبادةِ، وخيرُ دينِكم الوَرَعُ (٢).

وكان [عبدُ اللَّهِ بنُ مُطَرِّفٍ] (٣) يقولُ: إنك لَتَلْقَى الرجلين؛ أحدُهما أكثرُ صومًا وصلاةً وصدقةً، والآخرُ أفضلُ منه بَوْنًا بعيدًا. قيل له: وكيف ذاك؟ فقال: هو أشدُّهما وَرَعًا للَّهِ عن محارمِه (٤).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾: في دينِهم، إذا فعَلوا ما أُمِروا به.

وقولُه: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واللَّهُ بأعمالِكم أيُّها الناسُ ذو خبرةٍ، لا يَخْفى عليه المطيعُ منكم ربَّه مِن العاصي، وهو مُجازٍ جميعَكم بعملِه؛ المحسنَ بإحسانِه، والمسيءَ بالذي هو أهلُه، أو يَعْفو.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾.


(١) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "أي".
(٢) أخرجه أحمد في الزهد ص ٢٤٠ من طريق سعيد به. وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٧/ ١٤٢، والفسوي في المعرفة والتاريخ ٢/ ٨٢، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١/ ١١٦ (١٠٤) من طريق قتادة به.
(٣) كذا في النسخ. ولعل الصواب مطرف بن عبد الله كما في مصدر التخريج.
(٤) أخرجه أحمد في الزهد ص ٢٤٠ من طريق سعيد به.