للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الشاعرُ (١):

...................... … على الحِدابِ تَمُورُ (٢)

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾. قال: هذا مبتدأُ يومِ القيامةِ (٣).

وأما قوله: ﴿يَنْسِلُونَ﴾. فإنه يَعْنى أنهم يَخْرُجون مُشَاةً مُسْرِعين في مَشْيِهم كنَسلانِ الذِّئبِ، كما قال الشاعرُ (٤):

عسَلانَ (٥) الذِّنْبِ أَمْسَى قارِبًا (٦) … بَرَدَ الليلُ عليه فَنَسَلْ

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (٩٧)﴾.

يقولُ تعالى ذِكرُه: حتى إذا فُتِحت يأجوجُ ومأجوجُ واقْتَرب الوَعدُ الحقُّ. وذلك وَعْدُ اللَّهِ الذي وعَد عبادَه أَنَّه يَبْعَثُهم من قبورِهم للجزاءِ والثوابِ والعقابِ، وهو لا شكَّ حقٌّ كما قال جلَّ ثناؤُه.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.


(١) هو الأخطل. وهو جزء من بيت في ديوانه ص ٤٤٠، وهو بتمامه:
تضحَكُ الضَّبْعُ مِن دماءِ غنيٍّ … إذ رأتها على الحداب تمورُ
(٢) تمور: تتحرَّك وتجرى وتجيء وتذهب. اللسان (م و ر).
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٣٦ إلى المصنف.
(٤) هو النابغة الجعدى، والبيت في ديوانه (مجموع) ص ٩٠.
(٥) عَسَل الذئبُ والثعلبُ: مضى مُسرِعا واضطرب في عَدْوِه وهَزَّ رأسه. ينظر اللسان (ع م ل).
(٦) قارب الخطْوَ: داناه، والتقريب: أن يرفع الفَرَس يديه معًا ويضعهما معًا. ينظر اللسان (ق ر ب).