للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سألتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن الصيدِ يَصيدُه الحلالُ، أيأكُلُ منه المحرمُ؟ فقال: سأذكُرُ لك من ذلك؛ إن الله تعالى ذكرُه قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]. فنهى عن قتلِه، ثم قال: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. ثم قال تعالى ذكرُه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: يأتى الرجلُ أهلَ البحرِ فيقولُ: أَطْعِموني. فإن قال: غَرِيضًا أَلْقَوا شبكتَهم فصادوا له، وإن قال: أَطْعِمونى من طعامِكم. أَطْعَموه من سمكِهم المالحِ، ثم قال: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾. وهو عليك حَرَامٌ، صِدْتَه، أو صاده حلالٌ.

وقال آخرون: إنما عنَى اللهُ تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾. ما اسْتَحدث المحرمُ صيدَه في حالِ إحرامِه أو ذبَحَه، أو اسْتُحدِث له ذلك في تلك الحالِ؛ فأما ما ذبَحه حَلالٌ وللحلالِ، فلا بأسَ بأكلِه للمحرمِ، وكذلك ما كان في مِلْكِه قبلَ حالِ إحرامِه، فغيرُ محرَّمٍ عليه إمساكُه.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن بَزِيعٍ، قال: ثنا بشرٌ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا سعيدٌ، قال: ثنا قتادةُ، أن سعيدَ بنَ المسيَّبِ حدَّثه عن أبي هريرةَ، أنه سُئِل عن لحمِ صيدٍ صاده حلالٌ، أيأكُلُه المحرمُ؟ قال: فأفتاه هو بأكلِه، ثم لَقِى عمرَ بنَ الخطابِ، فأَخْبَره بما كان من أمرِه، فقال: لو أفتيتَهم بغير هذا لأَوْجَعتُ لك رأسَك (١).

حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدةَ الضَّبيُّ، قال: ثنا أبو عوانةَ، عن عمرَ بن أبي سَلَمَةَ، عن أبيه، قال: نزَل عثمانُ بنُ عفانَ العَرْجَ (٢) وهو محرمٌ، فأَهْدَى صاحبُ العَرْجِ له قَطًا (٣).


(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ٣/ ١٩٤ عن المصنف.
(٢) العرج. عقبة بين مكة والمدينة على جادَّة الحاج. معجم البلدان ٣/ ٦٣٧.
(٣) القطا: طائر يشبه الحمام.