للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقولُه: ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾. يقولُ: ولكني، أيُّها القومُ، أراكم قومًا تَجْهَلون الواجبَ عليكم مِن حقِّ اللَّهِ، واللازمَ لكم مِن فرائضِه، ولذلك مِن جَهْلِكم سألتُموني أن أطرد الذين آمنوا باللَّهِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَاقَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣٠)﴾.

يقولُ: ﴿وَيَاقَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي﴾ فيمنَعُني ﴿مِنَ اللَّهِ﴾، إن هو عاقَبَني على طَرْدي المؤمنين الموحِّدين اللَّهَ، ﴿إِنْ طَرَدْتُهُمْ﴾، ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾. يقولُ: أفلا تَتفَكَّرون فيما تقولون، فتَعْلَمون خطأه، فتَنْتَهوا عنه؟

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (٣١)﴾.

وقولُه: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ عطفٌ على قولِه: ﴿وَيَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا﴾ (١). ومعنى الكلامِ: ويا قومِ لا أسألُكم عليه أجرًا، ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ التي لا يُفْنِيها شيءٌ، فأَدْعُوكم إلى اتِّباعي عليها، ﴿وَلَا أَعْلَمُ﴾ أيضًا ﴿الْغَيْبَ﴾ يعني: ما خَفِيَ مِن سرائرِ العبادِ؛ فإن ذلك لا يعلمُه إلا اللَّهُ، فأدَّعِيَ الربوبيةَ، وأدعوَكم إلى عبادتي. ﴿وَلَا أَقُولُ﴾ أيضًا: ﴿إِنِّي مَلَكٌ﴾ مِن الملائكةِ أُرسلتُ إليكم، فأكونَ كاذبًا في دَعْوايَ ذلك، بل أنا بشرٌ مثلُكم كما تقولون، أُمرتُ بدُعائِكم إلى اللَّهِ، وقد أَبْلَغْتُكم ما أُرسِلتُ به إليكم، ﴿وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾. يقولُ: ولا أقولُ للذين


(١) في النسخ: "أجرًا". والمثبت هو نص التلاوة. ويوضحه ما بعده.