للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذِكْرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: لما فرَغ اللهُ مِن مُعاتَبةِ إبليسَ، أقْبَل على آدمَ وقد علَّمَه الأسْماءَ كلَّها، فقال: ﴿يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾. إلى قولِه: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾. ثم ألْقَى السِّنَةَ على آدمَ -فيما بلَغَنا عن أهلِ الكتابِ مِن أهلِ التَّوْراةِ، وغيرِهم مِن أهلِ العلمِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ وغيرِه- ثم أخَذ ضِلَعًا مِن أضْلاعِه مِن شِقِّه الأيسرِ، ولأَم مكانَه لحمًا، وآدمُ نائمٌ لم يَهْبُبْ مِن نَوْمِه حتى خلَق اللهُ مِن ضِلَعِه تلك زوجتَه حَوَّاءَ، فسوَّاها امرأةً ليَسْكُنَ إليها، فلما كشَف عنه السِّنَةَ وهبَّ مِن نومتِه رآها إلى جنبِه، فقال -فيما يزْعُمون واللهُ أعلمُ-: لحْمى ودمى وزوجتى. فسكَن إليها، فلمّا زوَّجه اللهُ، وجعَل له سكنًا من نفسِه، قال له قِبَلًا (١): ﴿يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢).

قال أبو جعفرٍ: ويقالُ لامرأةِ الرجل: زوْجُه وزَوْجتُه. والزوجةُ بالهاءِ أكثرُ في كلامِ العربِ منها بغيرِ الهاءِ، والزوجُ بغيرِ الهاءِ يقالُ: إنها لغةٌ لأزْدِ شَنُوءةَ. فأمّا الزوجُ الذى لا اختلافَ فيه بينَ العربِ فهو زوجُ المرأةِ.

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا﴾.

قال أبو جعفرٍ: أمّا الرَّغَدُ، فإنه الواسِعُ مِن العيشِ الهَنِئِ الذى لا يُعَنِّى صاحبَه، يقالُ: أرْغَد فلانٌ. إذا أصاب واسعًا مِن العيشِ الهَنِئِ، كما قال امرُؤُ القيسِ بنُ


(١) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "فتلا". وقِبلا: عيانا ومقابلة، لا من وراء حجاب، ومن غير أن يولى أمره أو كلامه أحدا من ملائكته. النهاية ٤/ ٨.
(٢) أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ١٠٤. وذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ١١٢ عن ابن إسحاق به.