للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال: ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. ولم يَقُلْ: صالحًا من الصالحين.

اجتزاءً [بـ ﴿مِنَ﴾ مِنْ ذكرِ] (١) المتروكِ، كما قال ﷿: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ [يوسف: ٢٠]. بمعنى: زاهِدِين مِن الزاهدين.

القولُ في تأويل قولِه تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فبشَّرْنا إبراهيمَ ﴿بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾. يعني: يغلامٍ ذى حِلْمٍ إذا هو كَبِر، فأما في طفولتِه فى المَهْدِ، فلا يُوصَفُ بذلك. وذُكِر أن الغلامَ الذي بشَّر اللهُ به إبراهيمَ إسحاقُ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾. قال: هو إسحاقُ (٢).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾: بُشِّر بإسحاقَ. قال: لم يُثْنِ بالحِلْمِ على أحدٍ غيرِ إسحاقَ وإبراهيمَ (٣).

وقولُه: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾. يقولُ: فلمَّا بلَغ الغلامُ الذي بُشِّر به إبراهيمُ مع إبراهيمَ، العملَ، وهو السعىُ، وذلك حينَ أطاق معونتَه على عملِه.


(١) فى ص، م، ت ٢: "بمن ذكر"، وفى ت ١: "بذكر عن من". والمثبت يقتضيه السياق.
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٤٦، وابن كثير في تفسيره ٧/ ٢٨، وعزاه السيوطى في الدر المنثور ٥/ ٢٨٠ إلى المصنف.
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٤٦، وابن كثير في تفسيره ٧/ ٢٨، وعزاه السيوطى في الدر المنثور ٥/ ٢٧٩ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.