للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبنحوِ الذى قلنا في ذلك وَرَد الخبرُ عن ابنِ عباسٍ.

حدَّثنى عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾. فَأَخبَر اللهُ سبحانه أنه مَن كفَر من بعدِ إيمانِه، فعليه غضبٌ مِن اللهِ، وله عذابٌ عظيمٌ، فأما مَن أُكْرِه فتكلَّمَ به بلسانِه (١)، وخالَفَه قلبُه بالإيمانِ؛ لينجوَ بذلك مِن عدوِّه، فلا حرجَ عليه؛ لأن اللهَ سبحانه إنما يأخُذُ العبادَ بما عَقَدتْ عليه قلوبُهم (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (١٠٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: حَلَّ بهؤلاء المشركين غضبُ اللهِ، ووجَبَ لهم العذابُ العظيمُ؛ مِن أجلِ أنهم اخْتاروا زينةَ الحياةِ الدنيا على نعيمِ الآخرةِ؛ ولأن اللهَ لا يُوَفِّقُ القومَ الذين يَجْحَدون آياته مع إصرارِهم على جحودِها.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٠٨) لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٠٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: هؤلاء المشركون الذين وصفتُ لكم صِفتَهم في هذه الآياتِ، أيها الناسُ، هم القومُ الذين طبَع اللهُ على قلوبِهم، فختَم عليها بطابَعِه، فلا يؤمنون ولا يَهْتدون، وأصَمَّ أسماعَهم، فلا يَسْمعون داعيَ اللهِ إلى الهُدَى،


(١) فى م، ت ١، ت ٢، ف: "لسانه".
(٢) أخرجه البيهقى ٨/ ٢٠٩ من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/ ١٣٢ إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.