للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾. يقولُ: فلا تَضُرُّوا بِهِنَّ إِذا أَرَدْتُم طَلاقَهُنَّ؛ ليَفْتَدِينَ منكم بما أتيتُموهنَّ.

كما حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾: طلاق امرأة مكانَ أخرى، فلا يَحِلُّ له مِن مالِ المطلقة شيءٌ وإن كثر (١).

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.

القولُ في تأويل قوله: ﴿أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠)

يعنى بقوله تعالى ذكرُه: ﴿أَتَأْخُذُونَهُ﴾: أتأخذون ما آتيتموهنَّ مِن مُهورهنَّ، ﴿بُهْتَانًا﴾. يقولُ: ظلمًا بغير حقٍّ، ﴿وَإِثْمًا مُبِينًا﴾. يعنى: وإثمًا قد أبان أمرُ آخذه أنه بأخذه إيَّاه لمن أخَذه منه ظالمٌ.

القول في تأويل قوله: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾.

يعنى جلَّ ثناؤه بقوله: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ﴾: وعلى أيِّ وجهٍ تأخُذون مِن نسائكم ما آتيتموهنَّ مِن صَدُقَاتِهِنَّ إذا أردتُم طلاقهنَّ، واستبدال غيرِهنَّ بهنَّ أزواجًا، ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾، فتباشَرتُم وتلامَسْتُم.

وهذا كلامٌ وإن كان مَخْرَجُه مخرجَ الاستفهام، فإنه في معنى النكير والتغليظ، كما يقولُ الرجلُ لآخر: كيف تفعل كذا وكذا وأنا غير راضٍ به؟ على معنى التهدُّدِ (٢) والوعيد.


(١) تفسير مجاهد ص ٢٧١. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٣٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) في م: "التهديد".