للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مِنْهُمْ﴾. يقولُ: ثم عَمُوا أيضًا عن الحقِّ والوفاءِ بميثاقى الذي أخَذتُه عليهم مِن العملِ بطاعتى، والانتهاءِ إلى أمرى، واجتنابِ معاصيَّ، ﴿وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾. يَقُولُ: عَمِى كثيرٌ من هؤلاء الذين كُنْتُ أخَذتُ ميثاقَهم مِن بنى إسرائيلَ باتباعِ رسلى، والعملِ بما أنزَلتُ إليهم مِن كتبى، عن الحقِّ، وصَمُّوا بعدَ توبتى عليهم، واستنقاذي إياهم مِن الهلكةِ، ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾. يَقُولُ: بصيرٌ فيرى أعمالَهم خيرَها وشرَّها، فيُجازِيهم يومَ القيامةِ بجميعِها، إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ الآية. يقولُ: حسِب القومُ ألا يَكُونَ بلاءٌ، ﴿فَعَمُوا وَصَمُّوا﴾، كلما عرَض (١) بلاءٌ ابْتُلوا به هلَكوا فيه (٢).

حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا﴾. يَقُولُ: حسِبوا ألا يُبْتَلوا، فعَمُوا عن الحقِّ وصمُّوا (٣).

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن مباركٍ، عن الحسنِ:


(١) بعده في تفسير ابن أبي حاتم والدر المنثور: "لهم".
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١١٧٨ (٦٦٤١) من طريق يزيد به مقتصرا على آخره، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٩٩ إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١١٧٨ (٦٦٣٩) من طريق أحمد بن المفضل به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٩٩ إلى أبي الشيخ.