للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عَطاءٍ، قال: التيممُ بمنزلةِ الوضوءِ (١).

قال أبو جعفرٍ: وأوْلى القولين في ذلك عندنا بالصوابِ قولُ مَن قال: يَتَيَمَّمُ المُصَلِّى لكلِّ صلاةٍ لزِمه طلبُ الماء للتَّطهُّرِ لها فرضًا؛ لأن الله تعالى ذكرُه أمَر كلَّ قائمٍ إلى الصلاةِ بالتطهُّرِ بالماءِ، فإن لم يَجِدِ الماءَ فالتيممُ، ثم أَخْرَجَ القائمَ إلى الصلاةِ - مِن كان قد تقدَّم قيامَه إليها الوضوءُ بالماءِ - سنةُ رسولِ اللهِ ، إلا أن يَكونَ قد أحْدَث حَدَثًا يَنقُضُ طَهارتَه، فيَسْقَطَ فرضُ الوضوءِ منه بالسنة، وأما القائمُ إليها وقد تقَدَّم قيامَه إليها التيممُ لصلاةٍ قبلَها، ففرضُ التيممِ له لازمٌ بظاهرِ التَّنْزيلِ بعدَ طلبِه الماءَ إذا أعْوَزَه.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (٤٣)﴾.

يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: إن الله لم يَزَلْ عَفُوًّا عن ذنوبِ عبادِه، بتَرْكِه العقوبةَ على كثيرٍ منها ما لم يُشْرِكوا به، كما عفا لكم (٢) أيُّها المؤمنون عن قيامِكم إلى الصلاةِ التي فرَضَها عليكم في مساجدِكم، وأنتم سُكارَى. ﴿غَفُورًا﴾ يقولُ: ولم يَزَلْ يَسْتُرُ ذنوبهَم بتركِه مُعاجَلتَهم العذابَ على خَطاياهم، كما ستَر عليكم أيُّها المؤمنون بتركِه مُعاجَلتَكم على صلاتِكم في مساجدِكم سُكارى، يقولُ: فلا تَعودُوا لمثلِها فيَنالَكم بعَوْدِكم لما قد نهَيْتُكم عنه مِن ذلك عقوبةٌ (٣) مُنَكِّلةٌ (٤).

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾.


(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٦٠ من طريق ابن جريج به نحوه، ومن طريق المثنى بن الصباح عن عطاء نحوه.
(٢) في م: "عنكم".
(٣) سقط من: ص، م.
(٤) المراد: عقوبة تجعلهم عبرة ونكالًا لغيرهم. ينظر اللسان (ن ك ل).