للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿طُوًى﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: إنك بالوادى المقدَّسِ طَوَيْتَه. فعلى هذا القولِ من قولِهم، طُوًى مصدرٌ أُخرِج من غيرِ لفظِه، كأنَّه قيل: طويتُ الوادى المقدَّسَ طُوًى.

ذكْرُ من قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾. يعنى: الأرضَ المقدسةَ، وذلك أَنَّه مرّ بوادِيها ليلًا فطَوَاه - يقالُ: طويتُ وادىَ كذا وكذا طُوًى (١) من الليلِ - وارتفَع إلى أعلى الوادِى، وذلك نبيُّ اللهِ موسى (٢).

وقال آخرون: بل معنى ذلك: مرّتين. وقالوا: ناداه ربُّه مرّتين. فعلى قولِ هؤلاءِ، طُوًى مصدرٌ أيضًا من غيرِ لفظِه، وذلك أن معناه عندَهم: نُودِيَ: يا موسى، مرّتين نداءَينِ. وكان بعضُهم يُنشِدُ شاهدًا لقولِه: طُوًى أَنَّه بمعنى مرّتين - قولَ عديِّ بن زيدٍ العِبَاديِّ (٣):

أعاذِلَ إِنَّ اللَّوْمَ فِي غَيْرِ كُنْهِه … عليَّ طُوًى مِنْ غَيِّكَ المُتَرَدِّدِ

وروَى ذلك آخرون: "عليَّ ثِنًى". أي: مرّةً بعد مرّةٍ، وقالوا: طُوًى وثِنًى بمعنًى واحدٍ.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ


(١) ليس في الأصل.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٩٣ إلى ابن أبي حاتم.
(٣) معجم البلدان ٣/ ٥٥٣، واللسان (ث ن ي، ط و ي).