للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بأن يَنْسِبوه إلى البخلِ، ويقولوا: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾. وإِنما أَعْلَمَ تعالى ذكرُه نبيَّه أنهم أهلُ عُتُوٍّ وتَمَرَّدٍ على ربِّهم، وأنهم لا يُذْعِنون لحقٍّ وإن علِموا صحتَه، ولكنهم يُعانِدونه، يُسَلِّي بذلك نبيَّه محمدًا عن المَوْجِدةِ بهم في ذهابِهم عن اللهِ وتكذيبِهم إياه.

وقد بيَّنْتُ معنى "الطُّغيانِ" فيما مضَى بشواهِدِه بما أَغْنَى عن إعادتِه (١).

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾. حمَلهم حسدُ محمدٍ والعربِ على أن كفَروا به، وهم يَجِدونه مَكْتوبًا عندَهم (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾.

يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: بينَ اليهودِ والنصارى.

كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: اليهودُ والنصارى (٣).


(١) ينظر ما تقدم في ١/ ٣٢٠ - ٣٢٢.
(٢) أخرجه ابن حاتم في تفسيره ٤/ ١١٦٨ (٦٥٨٣) من طريق يزيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٩٧ إلى عبد بن حميد.
(٣) ذكره البغوي في تفسيره ٣/ ٧٧.