للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: دخَل عليَّ رسولُ الله وأنا مريضٌ، فتوضَّأ ونضَح عليَّ مِن وَضُوئِه، فأفقتُ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنما يَرِثُنى كَلالةٌ، فكيف بالميراثِ؟ فنزلت آيةُ الفرائضِ (١).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجُ، عن ابن جُريجٍ، قال: ثنى محمدُ بنُ المُنكَدِرِ، عن جابرٍ، قال: عادني رسولُ اللَّهِ وأبو بكرٍ في بني سِلمةَ يمشيان، فوَجَدانى لا أَعْقِلُ، فدعا بماءٍ (٢) فتوضَّأَ، ثم رشَّ عليَّ، فأفقْتُ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، كيف أَصْنَعُ في مالى؟ فنزَلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾.

يعنى بقولِه: ﴿فَإِنْ كُنَّ﴾: [فإن كان المتروكاتُ] (٤) نساءً فوق اثنتين، ويعنى بقولِه: ﴿نِسَاءً﴾: بنات الميتِ ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾. يقولُ: أكثرَ في العددِ مِن اثنتين، ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾. يقولُ: فلِبَناتِه الثُّلثان مما ترَك بعدَه مِن ميراثِه دونَ سائرِ ورثتِه، إذا لم يكن الميتُ خلَّف ولدًا ذكرًا معَهن.

واختلف أهلُ العربية في المعنى بقولِه: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً﴾؛ فقال بعضُ نحويِّي


(١) أخرجه مسلم (٨/ ١٦١٦) عن محمد بن المثنى به، وأخرجه البيهقى ٦/ ٢١٢ من طريق وهب بن جرير به، وأخرجه الطيالسي (١٨١٥)، وأحمد ٢٢/ ٩٤ (١٤١٨٦)، والبخاري (١٩٤)، ومسلم (٨/ ١٦١٦)، وابن حبان (١٢٦٦)، والبيهقي ١/ ٢٣٥ من طريق شعبة به.
(٢) سقط من: ص، ت ١، ٢، ت ٣، وفى م: "بوضوء".
(٣) أخرجه مسلم (١٦١٦) والنسائى في الكبرى (٦٣٢٣، ١١٠٩١)، والواحدي في أسباب النزول ص ١٠٧ من طريق حجاج به، والبخارى (٤٥٧٧) وابن الجارود (٩٥٦)، والبيهقي ٦/ ٢١٢ من طريق ابن جريج به، وأخرجه الترمذى (٢٠٩٦)، وأبو داود (٢٨٨٦)، وابن ماجه (١٤٣٦، ٢٧٢٨) وابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٨٠ (٤٨٨٦)، والحاكم ٢/ ٣٠٣ من طريق ابن المنكدر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٢٤، ١٢٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. وينظر الدر المنثور ٢/ ١٢٤، ١٢٥.
(٤) في س: "نساء، فإن كان المتروك".