للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾.

قال أبو جعفرٍ: أما "الفريقُ" فَجَمْعٌ، كالطائفةِ، لا واحدَ له مِن لفظِه، وهو "فَعيلٌ" مِن "التَّفَرُّقِ"، سُمِّىَ به الجِماعُ كما سُمِّيَت الجماعةُ بـ "الحِزْبِ" مِن "التَّحزُّبِ"، وما أشْبَهَ ذلك، ومنه قولُ أعْشَى بنى ثَعْلبةَ (١):

أجَدُّوا (٢) فلمَّا خِفْتُ أنْ يَتَفَرَّقُوا … فَرِيقَيْن مِنْهُمْ مُصْعِدٌ وَمُصَوِّبُ (٣)

يعنى بقولِه: ﴿مِنْهُمْ﴾: مِن بنى إسرائيلَ. وإنما جعَل اللهُ الذين كانوا على عهدِ موسى ومَن بعدَهم مِن بنى إسرائيلَ، مِن اليهودِ الذين قال اللهُ لأصحابِ محمدٍ : ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾. لأنهم كانوا آباءَهم وأسْلافَهم، فجعَلهم منهم إذ كانوا عَشائرَهم وفَرَطَهم وأسْلافَهم، كما يَذْكُرُ الرجلُ اليومَ الرجلَ، وقد مضَى على مِنهاجِ الذاكرِ وطريقتِه، وكان مِن قومِه وعَشيرتِه، فيقولُ: كان منا فلانٌ. يعنى أنه كان مِن أهلِ طريقتِه ومذهبِه، أو مِن قومِه وعَشيرتِه، فكذلك قولُه ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾.

اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في الذين عَنَى اللهُ بقولِه: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾؛ فقال بعضُهم بما حدَّثنى به محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى


(١) ديوان الأعشى ص ٢٠١.
(٢) في م: "أخذوا". وأجد في السير: أسرع فيه. اللسان (ج د د).
(٣) التصويب: الانحدار وهو خلاف التصعيد. اللسان (ص و ب).