للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ﴾ الآية: فلولا أن اللَّهَ بيَّنها، ودلَّ عليها المؤمنين، لتَلهَّفَ عليها رجالٌ أن يكونوا يَعْلَمونها، حتى [يَضِنُّوا بها] (١)، وقد دلَّكمُ اللَّهُ عليها، وأعْلَمَكم إيَّاها فقال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٢).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: تلا قتادةُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال: الحمدُ للَّهِ الذي بَيَّنَها (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: يستُرْ عليكم ربُّكم ذنوبَكم إذا أنتم فَعَلتُم ذلك، فيصفحُ عنكم ويعفو، ﴿وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. يقولُ: ويُدخِلْكم بساتينَ تجري من تحتِ أشجارِها الأنهارُ، ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾. يقولُ: ويُدْخِلْكم أيضًا مساكنَ طيبةً، ﴿فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾. يعني: في بساتينِ إقامةٍ، لا ظَعْنَ عنها.

وقولُه: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. يقولُ: ذلك النَّجَاءُ العظيمُ مِن نَكالِ الآخرةِ وأهوالِها.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١٣) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ


(١) في الدر المنثور: "يطلبوها".
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢١٤ إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٩٠ عن معمر به.