للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ (١).

حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: هو ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ الآية. قال: نُسِخ هذا كلُّه جميعٌ (٢)، نسَخَه الجهادُ، ضُرِب لهم أَجَلٌ؛ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، إمَّا أن يُسْلِموا، وإِمَّا أَن يَكونَ الجهادُ.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا﴾.

قال أبو جعفرٍ : وهؤلاء فريقٌ آخَرُ مِن المنُافِقِين كانوا يُظهرون الإسْلامَ لرسولِ اللهِ وأصحابِه؛ ليَأمَنوا به عندَهم من القتلِ والسّباءِ وأخذِ الأمْوالِ، وهم كُفَّارٌ، يَعْلَمُ ذلك (٣) منهم قومُهم، إذا لَقُوهم كانوا معهم، وعبَدوا ما يَعْبُدُونه مِن دونِ اللهِ؛ ليَأمَنوهم على أنفسِهم وأموالِهم ونِسائِهم وذَرارِيِّهم، يَقولُ الله: ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا﴾. يَعْنى: كُلَّما دَعاهم قومُهم (٤) إلى الشِّرْكِ باللَّهِ ارْتَدُّوا فصاروا مُشْرِكِين مثلَهم.

واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في الذين عُنُوا بهذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: هم ناسٌ كانوا مِن أهلِ مكةَ أسْلَمُوا على ما وصَفَهم الله به مِن التَّقِيَّةِ [وكانوا كُفَّارًا] (٥)؛ ليَأْمَنوا عندَ هؤلاء وهؤلاء.


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ١٠٢٨ (٥٧٦٤) من طريق همام به، وأخرجه النحاس في ناسخه ص ٢٤٠ من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة نحوه.
(٢) في ص، م، ت ١، ت ٣، س: "أجمع"، وفى ت ٢: "جمع".
(٣) بعده في الأصل: "به".
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٥) في م: "وهم كفار ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم وذراريهم ونسائهم، يقول الله: ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا﴾. يعنى: كلما دعاهم إلى الشرك بالله ارتدوا، فصاروا مشركين مثلهم".