للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مماتكم، فتصيرون إليه، فيُجازِى المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)﴾.

اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضهم: معنى ذلك: ولا يملك عيسى وعُزَيرٌ والملائكةُ الذين يَعْبُدوهم هؤلاء المشركون بالله (١) - الشفاعة عند الله لأحدٍ، ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ﴾ [يعني به عندَهم: إلا لمن شَهِد بالحقِّ] (٢)، فوحد اللَّهَ جل وعز وأطاعه، [على علمٍ منه ويقين بتوحيد الله، وصحة ما] (٣) جاءت به رسله.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثنى الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ﴾. قال: عيسى وعُزيرٌ والملائكةُ (٤)، ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ﴾. قال: كلمة الإخلاص، ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أن الله حقٌّ؛ [عيسى] (٥) وعُزير والملائكة. يقول: لا يشفع عيسى وعُزيرٌ والملائكة إلا لمن (٦) شهد بالحقِّ، وهو يعلم الحق (٧).


(١) في ص، م، ت، ت ١، ت ٣: "بالساعة".
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) في ص، ت ٢، ت ٣: "علم علم منه بتوحيد وصحة بما"، وفى م: "بتوحيد علم منه وصحة بما"، وفى ت ١: "علم منه بتوحيد وصحة بما".
(٤) بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "قوله".
(٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٦) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "من".
(٧) تفسير مجاهد ص ٥٩٦، ومن طريقه البيهقى في البعث (٣). وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.