للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومعنى قراءةِ منَ قرَأه: ﴿فَارِهِينَ﴾: حاذِقين بنحتِها، مُتَخَيِّرين لمواضعِ نحتِها، كيِّسين. مِن الفَراهةِ.

ومعنى قراءةِ مَن قرَأه: (فَرِهين): مَرِحين أَشِرِين. وقد يَجوزُ أن يكونَ معنى "فارِهِ" و "فَرِهٍ" واحدًا، فيكونَ "فارهٌ" (١) مبنيًّا على بيانِه (٢)، وأصلُه من "فَعِلَ" "يَفْعَلُ"، ويكونَ "فَرِهٌ" صفةً، كما يقالُ: فلانٌ حاذقٌ بهذا الأمرِ، وحَذِقٌ. ومِن الفارهِ بمعنى المَرِحِ (٣) قولُ الشاعرِ عديِّ بن وداعٍ (٤) العُقَويَّ (٥) مِن الأزْدِ (٦):

لا أَسْتَكِينُ إِذا ما أَزْمةٌ أَزَمَتْ … ولن تَرانى بخيرٍ فارِهَ اللَّبَبِ (٧)

أي: مرحَ اللَّببِ (٨).

وقولُه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فاتقُوا عقابَ اللهِ أَيُّها القومُ على معصيتِكم ربَّكم، وخلافِكم أمرَه، وأطِيعوني في نصيحتِي لكم، وإنذارى إياكم عقابَ اللهِ، تَرْشُدوا.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (١٥٢) قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٥٣)

يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلِ صالحٍ لقومِه من ثمودَ: لا تطيعوا أيُّها القومُ


(١) في م: "فارما".
(٢) في م: "بنائه".
(٣) في ت ٢: "الفره".
(٤) في م واللسان: "وادع". وينظر معجم الشعراء ص ٨٥.
(٥) في م، واللسان: "العوفى". وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن: ٢/ ٨٨ العُقويّ من العقاة بن عمرو بن مالك بن فهم.
(٦) البيت في مجاز القرآن، ٢/ ٨٩، واللسان (ف ر هـ).
(٧) في م، واللسان: "الطلب".
(٨) في م: "الطلب".